مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1314

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وسادسها : أنّ أدلَّة حرمة الغناء حاكمة على أدلَّة رجحان التعاون ، نظير أدلَّة نفي العسر والحرج والضرر والضرار ، بالنسبة إلى سائر الأدلة ، بمعنى أنّ أدلة الحرمة بمدلولها اللفظي متعرّضة لحال أدلَّة رجحان التعاون ، ورافعة للحكم الثابت بها عن بعض أفراد موضوعها ، ومبيّنة لمقدار مدلولها . وبعبارة أخرى : إنّ موضوع الحكم في أدلة التعاون بعد ملاحظة أدلة الحرمة هو رجحان التعاون بوصف حصوله بالمباح ، فيكون التعاون بالحرام خارجا عن موضوع الحكم فلا تعارض بينهما ، وإن كان فهو في بادي الرأي ، لا في نفس الأمر ، وعند التأمل كما في العام والخاص المطلق ، والمطلق والمقيد . وإلى هذا أشار شيخ فقهائنا المتأخّرين في ( الجواهر ) حيث قال : وليس من تعارض العموم من وجه ، المحتاج إلى ترجيح ، بل فهم أهل العرف كاف فيه نحو العام والخاص والمطلق والمقيّد ، وإلَّا لتحقّق التعارض من وجه ، بين ما دلّ على قضاء حاجة المؤمن مثلا ، والنهي عن اللواط والزنا والكذب وغيرها من المحرمات ، المعلوم بطلانه بضرورة الشرع « أنه لا يطاع من حيث يعصى » ( 1 ) انتهى . وإليه يرجع ما ذكره المدقّق التستري في متاجره حيث قال : إنّ أدلَّة المستحبّات لا تقاوم أدلَّة المحرمات خصوصا التي تكون من مقدّماتها ، فإنّ مرجع أدلَّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا سببه المحرّم ، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب مؤمن وإجابته بالمحرّمات كالزنا واللواط والغناء ، والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل « مستحبّا » ( 2 ) لو خلَّي وطبعه ، خاليا عمّا يوجب لزوم أحد

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 46 . ( 2 ) . كذا وهذه الكلمة لا توجد في النسخ المطبوعة من المكاسب في زماننا والظاهر أنها زائدة ، مع إمكان توجيهها .